محمد بن عبد الرحمن الإيجي
504
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) ، عن ابن عباس أعطاه في الجنة ألف قصر ، في كل منها ما ينبغي له من الأزواج والخدم ، وعنه من رضاه عليه السلام أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار ، وعن الحسن وغيره المراد الشفاعة ، واللام لام التأكيد عند ابن الحاجب لا لام الابتداء ، دخل على الخبر بعد حذف المبتدأ ، ويكون تقديره : ولأنت سوف يعطيك ، ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى ) ، عدد عليه أياديه من أول نشئه ، والمنصوبان مفعولا يجد ، لأنه بمعنى العلم ، أو الثاني حال ، وهو بمعنى المصادفة ، أي : فآواك ورباك وضمك إلى عمك ، وهو مع كفره رعاك وحماك ، ( وَوَجَدَكَ ضَالًّا ) : جاهلاً ، ( فهَدَى ) : فعلمك ، ( مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا ) الآية [ الشورى : 52 ] ، وقيل : ضل في شعاب مكة وهو صغير ، فهداه ، وقيل : أضله إبليس في طريق الشام عن الطريق في ليلة ظلماء ، فجاء جبريل فنفخ إبليس نفخة وقع منها إلى أرض الحبشة ، ورده إلى القافلة ، ( وَوَجَدَكَ عَائِلًا ) : فقيرًا ذا عيال ، ( فأَغنَى ) : فأغناك بمال خديجة - رضي الله عنها - ، ثم بالغنائم ، أو فأغناك عمن سواه فجمع له بين مقامَي الفقير الصابر والغني الشاكر ، ( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ ) كما كنت يتيمًا فآواك الله ، كن لليتيم كالأب الرحيم ( وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ ) كما كنت جاهلاً فعلمك ، لا تزجر سائلاً مسترشدًا طَالب علم ، ولما هداك إلى ما هو روحك لا تزجر من يطلب منك قوت بدنه ، ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) ، فاشكر مولاك الذي أغناك ، فإن من شكر النعم أن يحدث بها ، ومن كفرها أن